الشريف الرضي
375
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أن الكلام خرج فيه على الاختصار . فان سألوا لم قيل لكل كافر مشرك ؟ قلنا : كما قيل لمن عاند النبي صلى الله عليه وآله كافر ، وإن لم يجحد شيئا من نعم الله سبحانه ، إلا أنه لما استكبر على رسول الله صلى الله عليه وآله عنادا ولم يخضع له انقيادا صار عظيم جرمه كعظيم جرم من جحد نعم الله سبحانه ، فكذلك سمي كل كافر مشركا ، لأنه قد بلغ بعظم جرمه مبلغ جرم الذي أله الأصنام وعبد مع الله الأوثان . ومن شعب هذه المسألة ما روي أن سائلا سأل جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام [ 1 ] عن قوله سبحانه : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [ 2 ] ، فقال ( ع ) : المراد بذلك شرك طاعة لا شرك عبادة ، كما يقول القائل : لولا الله وفلان لفعلت كذا وأقدمت على كذا ، وكطاعة الرجل فيما لا يحل وتعظيمه من لا يستحق ، وما سمى الله سبحانه النصارى مشركين إلا في آية واحدة ، وهي قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) ( 3 ) فأجرى سبحانه عليهم اسم الشرك كما اجرى عليهم اسم الكفر . وفي ما ذكرناه من ذلك كفاية ومقنع بتوفيق الله تعالى . تم الجزء الخامس من كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل .
--> ( 1 ) وروي ذلك أيضا في تفسير علي بن إبراهيم مسندا عن أبي جعفر محمد الجواد بن علي الرضا عليهما السلام . ( 2 ) يوسف : 106 . ( 3 ) التوبة : 31 .